الجمعة، 20 أغسطس 2010

عن العلاقة بين الرجل والمرأة (زوجا وزوجة)

ما بين الرجل والمرأة من علاقة أري أنها يجب أن تكون علاقة كعلاقة البحر والشاطئ .. يتلامسان في رقة ووداعة .. يأخذ الشاطئ من البحر قليل من مائه ويأخذ البحر من الشاطئ قليل من حباته .. فيترك كلا منهما للأخر شئ من نفسه وقد طابت به نفسه .. وأما الحد الفاصل بينهما فإنه لا يفصل بينهما في شئ .. فترى مياه البحر الهادئة تذوب مع حبات الرمال المتناثرة وتتداخل .. فإذا وقفت بينهما كنت على الشاطئ والبحر يمس ساقيك ، وكنت في البحر والشاطئ تحت أقدامك .. فالصورة واحدة لا تكتمل إلا بهما معا .. فلا يقوم أحدهما بنفسه ، ولا يبدو جماله لغيره إلا والأخر معه .. فالبحر بلا شاطئ لا يعطي إلا معنى التيه ، والشاطئ بلا بحر كومة من الرمال لا قيمة لها .. فإذا التقيا وعانق كل منهما الأخر حتى أصبح كل منهما الأخر .. فقد كونا ذلك المشهد الملهم ، الذي ينبع منه جماله ويبقى فيه للأبد .

السبت، 22 مايو 2010

عمن يجمعون

عندما يكون الإنسان لا هم له إلا ما يجمع .. فإنه يفقد من آخرته بقدر ما يجلب لدنياه .. ويفقد من نفسه بقدر ما يجلب لها أو يحبس عنها .. فإن أنفق عليها لم تشبع .. وإن حبس عنها لم تقنع .. تركض في الدنيا كأنما ستفر من الفقر .. لكن تلك النفس تحمل فقرها بين عينيها .. فأينما ذهبت وجدته يسبقها .. وهي تجر صاحبها ورائها من قدميه .. فإذا به منتكسا كأنما يسير على رأسه .. فلا يهنأ بعيش مهما أوتي من مال .. ولا ينتفع بحياة مهما طال عمره .

فاللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا .. ولا مبلغ علمنا .. ولا غاية جمعنا

الخميس، 28 يناير 2010

عن الواقع العربي

يبقى دائما خلف الأحداث من لا يبدو للعيان أبدا .. إما تقي يبذر الخير ويمضي وإما خبيث يبعث الشر من وراء ستار ... أما الأول فلا هم له إلا ما يرضي الله .. فيترك موطئ قدميه وجهد يديه وعرق جبينه لغيره راضيا مبتسما ، طالما سيعرف هذا الخير إلى القلوب طريقا .. فلا يضيره أن يشار إليه بالبنان أو إلى غيره . وأما الأخر فلا يتقدم أبدا ولا يتأخر أبدا .. لا هو يمضي ليريح العباد من شره ، ولا هو يظهر فيتقى العباد شره .. ولكن مع هذا تبقى أماراته تشير اليه وعلاماته تفصح عنه وأثار أقدامه جلية لمن دب يوما على الأرض ورأى لقدميه أثرا .. فإذا عرفها الناس فقد عرفوا من أعطى السكين لمن يذبحهم ذبحا .. وسار به يحركه بخيوط بين يديه إلى طريق من صنع يديه .. ويبقى دائما لكل ٍ خيطه الموثق به .. فإما نزوة طواها الزمن فيخاف أن تُنشَر ، وإما لذة يصبح فيها ويمسي فيخاف أن تُفقَد .. وللنفس نزوات تخفيها وملذات تشتهيها ، تهرب من الأولى وتركض للثانية . وهكذا يبقى الأمر على حالته .. الشيطان مختفيا يحرك بوسوسته ، والشقي المتسلط عل الرقاب يسحقها سحقا ويسير مع الشيطان أينما سار .. ونبقى نحن كأنَّا نُسَيّر لحافة الجبل فنَسِير ولا نتراجع .. ويلطم كل منا وجه من بجواره وهو سائر معه إلى ذات الحافة ونفس الهاوية .. ولا نكلف أنفسنا أن ننظر وراء ظهورنا نظرة واحدة .. فنرى ذلك الوجه القبيح وتلك العيون الخبيثة وهذه اليد التي تدفعنا إلى طريق الفناء دفعا .

الأربعاء، 16 ديسمبر 2009

عن الدنيا

ما زالت الدنيا تكر وتفر كعادتها ولا تتوقف .. والميدان لها وحدها .. ليس منا من يستطيع أن يقارعها سيفا بسيف أو يزاحمها كتفا بكتف أو يصاحبها يدا بيد .
لكننا نمضي أعمارنا في هذه الدنيا محاولين أن نقارعها وكأننا لها ندا ، أو نزاحمها كأنما سنأخذ الأرض من تحت أقدامها ، أو نتخذها صاحبا نؤمن له ونركن إليه .
تلك هو ديدن البشر في هذه الحياة الدنيا .. والدنيا ما هي إلا ذلك الامتحان الكبير الذي نسير فيه ونمضي .. تتنوع فيه الأسئلة وتتغير .. والإجابة واحدة ، لا تتبدل ولا تتغير .. نخطئ في كل مرة ، فلا نجتهد لنصيب .. ونعود لنخطئ ، فنعيب على المقادير التي جرت علينا من قبل أن نأتي إلى هذه الحياة .. وكأنما نريد أن نضع نحن ما نسأل فيه ، لنجيب عليه بما نريد .. فيمد لنا في الأجل وينسأ لنا في الوقت .. فنخطئ ونخطئ ونخطئ حتى تجف الأقلام وتطوى الصحف .. فنسلم أجسادنا إلى التراب ، وأرواحنا إلى بارئها ، وصحائف أعمالنا إلى من يعلم السر وأخفي .. وإذا نحن على بينة من أمرنا .. عرفنا ألا حول ولا قوة لنا ، وأن الدنيا لا تساوي جناح بعوضة .. وأن الرزق بقدر الله ، وأن العمر بيد الله ، وأن الحياة لله .. وأن الآخرة خير وأبقى .

الجمعة، 10 أكتوبر 2008

تأملات

لست أدري لماذا أرى أن عقل الإنسان بكيفية لا ندركها يتصل في الكون بما لا ندرك .. فيدرك أشياء لا دليل عليها إلا وقوعها بعد حين .. كأن نتذكر شخص بلا سبب فنلقاه بلا موعد .. او يملأنا شعور بالقلق على صديق فاذا به في ضائقة او محنة .. كلنا نمر بمثل هذا الشعور ولا ندري له كنها .. وربما خشينا أن نفصح بما القى في نفوسنا فنوصف بالجنون ...وأرى أن مثل هذا الشعور يتفاوت بين الناس ولست أدري ما هي شروطه أو علاماته .. ولا اذا ما كان له مقدمات فيكون لها كنتيجه أو هو مقدمة لنتيجة سوف تأتي .. أو غير هذا وذاك .. أو أنه شيء من غيب الله لا يعلمه الا من أخفاه ...واعتقد ان تلك الصله تكون من العقل الى غيره مما يتصل به لا عكس ذلك .. ربما تكون في اوقات محددة ينشط فيها العقل ليبحث عما يكون به على صلة .. وربما يكون بحثا مستمرا واتصال دائم بكل شيء ولكنا لا ندرك منه الا ما يلقى في نفوسنا كاضطراب مفاجئ او انقباض بلا مسبب واضح أو خاطر غريب أو فكرة بلا تفكر يسبقها - ولا اقصد هنا مايقال عن وحدة الوجود والموجودات وما الى ذلك أعاذنا الله - .
حدث أن ذهبت لصديق فقابلته تحت بيته ولا ادري لماذا فكرت انه قد نسي جهاز الحاسوب في وضع التشغيل ولم يغلقه ولكني صمت ولم انطق وصعدت معه للبيت فوجدته قد نسيه فعلا وهذا لا يحدث أبدا .
وحدث اني لم اتصل بسيدة في منزلة أمي منذ حوالي خمسة أشهر وجاء العيد وفكرت ان اتصل ولم يحدث في اول يوم وثاني يوم وفي الثالث قمت واتصلت فوجدت الهاتف مشغولا وما وضعت السماعة حتى دق الهاتف ورأيت رقمها الذي أعرفه جيدا وعندما قلت لها هل رأيتي رقمي ولكن كيف وكان مشغولا ولم يدق عندك اصلا فقالت لا واتضح انه بعد هذه الفترة اتصلنا في نفس اللحظة ولم يسبق احدنا الاخر حتى وجد كلانا هاتف الأخر مشغولا .
ويحدث مثل هذا مع كثير من الناس وفي كثير من الأحيان ولا علة نعزوه إليها
وربما كل هذا ما هو الا قدر الله لنفكر ونتأمل
"وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ"

الأربعاء، 3 سبتمبر 2008

عن رمضان


عرفت أخيرا أن رمضان حالة وجدانية نشعر بها وليس فترة زمنية تمر بنا .. رمضان عندما نحياه فإنما نحياه في داخلنا .. فتحيا به قلوبنا بعد موت .. نعم انه أيام معدودات .. يهيئ الله فيه لمن أراد الحياة أن يحيا .. ومن نكص على عقبيه فلن يضر الله شيئا ... ففي المساجد قوم يصلون حتى يرحمهم من أهداهم رمضان وهداهم به .. في النهار صيام وفي الليل بين يدي الله قيام .. يفتح الصوم في أقطار قلوبهم ما ينفذ منه القرآن إلى سويدائه .. فما تنتهي تلك الأيام إلا وقد أخذوا منه ما يحييهم لرمضان أخر ... وفي تلك الخيمات الرمضانية التي يعرفها من القوم من علا في المرتبة الاجتماعية و سفل في المرتبة الإنسانية .. إن نظرت فسوف تسأل من حولك .. أهو هو .. نعم هو هو .. إذن فماذا يفعلون .. وكأنهم قالوا عداوته ما حييت .. إنها ذات الأيام .. لكنها ليست ذات النفوس .. ترى أيشعرون مثلما يشعر المؤمنون .. لا فالوقت وقت لهو وسفه .. كأنما ترك الشيطان لهم أثار أقدامه قبل أن يرحل .. وهم يسيرون حذو النعل بالنعل .. فلا رمضان لهم .. شتان بين هذا وذاك .. موت وحياة .. لهو وصلاة .
رمضان في بدايته .. فاللهم اجعله بداية لنا إلى طريق الجنة .. واليك المنتهى

الثلاثاء، 12 أغسطس 2008

عن الغفلة

يستيقظ المؤمنون مع أذان الفجر وقبل شروق الشمس .. فيفتحون صدورهم لها .. يستقبلون من أشعتها ما ترسله في أول النهار صافيا رائقا لم يتغير أو يتبدل .. فما زال لم يختلط بأنفاس الناس وغبار الطرقات وذنوب البشر .. وأول الشيء على الأرجح صافيه الذي لا شائبة به .. يعلقون قلوبهم بالسماء ويتحركون بأجسادهم بين أهل الأرض فهم منهم .. لكنّ قلوبهم مع الله .. وغيرهم ينام نوما طويلا ثقيلا .. كأن في أذنيه وقرا .. فإذا انتبه من غفلته ونومه .. كانت الشمس قد لملمت أوراقها وفرغت من عملها .. وعادت إلى حيث كانت في علم الله .. فيرى الشفق الأحمر قد ملأ الأفق بما فيه من رهبة وجلال فيملأ قلبه ضيقا .. والليل بدأ يتسرب إلى الكون من عيون السماء .. فقد جاء المساء .. فيتلفت ذلك الضائع حوله .. فلا يعرف بين الطرق طريقه ولا بين الدروب مسلكه .. فالمؤمنون ساروا من أول النهار فعرفت أقدامهم الطريق وألفته .. فإذا اظلم الليل أضأت قلوبهم .. فلا يستوحشون ولا يتيهون .. أما من غفل فلا يستبين إلى الطريق طريقا .. فهناك من وصل أو يكاد يصل .. وهنا من أضاع دنياه وأخرته ... قد عاش غافلا لا يعرف شيئا ولا يريد .. فالآن يعرف شيئا واحد .. صوتا ينادي .. يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت .